عبد الملك الجويني
325
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب الأشربة والحد فيها ( 1 ) قال الشافعي رحمه الله : " كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام . . . إلى آخره " ( 2 ) . 11200 - التعرض لما يحل ويحرم من الأشربة والأطعمة سيأتي في كتاب الأطعمة ، إن شاء الله تعالى ، وغرض هذا الكتاب ذكر تحريم المسكرات ، وما في معناها ، ومذهبنا أن كل ما أسكر كثيره ، فهو نجس . والقليل منه كالكثير في التحريم . والمسكر ما يخبل العقل ويطرب ، والمحرم باتفاق العلماء الخمرُ المطلقة ، وهي المتخذة من عصير العنب إذا كان نيّئاً ، واشتد وغلا وقذف بالزَّبَد ، ثم إسكار ما يسكر كإشباع ما يشبع وإرواء ما يَروي . ومذهب أبي حنيفة ( 3 ) مشهور مذكور في الخلاف ، مردود عليه بالأخبار والآثار وطرق الاعتبار . ثم من شرب مسكراً ، فقد تعاطى محرماً . وسبيل القول في الحد أن ما وقع الوفاق على تحريمه من الخمور ؛ فلا خلاف في تعلق الحد بشربه ، وهو الذي قال الفقهاء : يكفر مستحله . والمعنيّ به أنه يكفر من علم أنها محرمة شرعاً واستحلها ؛ فإنّ
--> ( 1 ) يبدأ تحقيق هذا القسم من الكتاب إلى أثناء باب الجزية على أهل الكتاب على نسخة وحيدة هي ( ه 2 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 174 . ( 3 ) ر . مختصر الطحاوي : 277 ، 278 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 365 مسألة : 2058 ، رؤوس المسائل للزمخشري : مسألة 503 ، بدائع الصنائع : 5 / 112 وما بعدها ، تكملة فتح القدير : 9 / 22 وما بعدها ، البحر الرائق : 8 / 247 وما بعدها ، حاشية ابن عابدين : 5 / 288 وما بعدها . وأما الردود بالأخبار والآثار فانظرها في : مختصر خلافيات البيهقي : 5 / 5 - 27 مسألة : 305 ، الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 925 مسألة 1860 ، رؤوس المسائل الخلافية للعكبري الحنبلي : 5 / 680 - 685 مسألة : 1939 .